تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

475

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

خاليةً عنها . ثمّ استشهد على ذلك بكثرة استعمال العام في الخاص حتّى قيل ما من عام إلاّ وقد خصّ ، ومع هذه الكثرة لا ينثلم ظهور العام في العموم إذا ورد في الكتاب والسنّة ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخاص . ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده ( قدس سره ) . أمّا ما ذكره من أنّ المتبادر من الصيغة عرفاً الوجوب ، فيمكن نقده بأنّه إنّما يكون علامةً للحقيقة إذا كان مستنداً إلى حاق اللفظ ونفسه ، ضرورة أنّ مجرد انفهام المعنى من اللفظ لا يكون علامةً لكونه حقيقة فيه ، وفيما نحن فيه المتبادر لدى العرف من الصيغة وإن كان هو الوجوب إلاّ أنّا لا نعلم استناده إلى حاق اللفظ ، لاحتمال أن يكون ذلك من جهة الاطلاق ومقدّمات الحكمة كما اختاره بعض الأعاظم ( 1 ) ، ويحتمل أن يكون ذلك من جهة حكم العقل كما اخترناه ، ومن الطبيعي أنّ التبادر مع هذا الاحتمال لا يكون دليلاً على الحقيقة . ومن هنا يظهر الكلام فيما ذكره من التأييد بقيام السيرة العقلائية على الذم عند المخالفة ، فانّه وإن كان مسلّماً إلاّ أنّه لا يدل على كون الوجوب مدلولاً وضعياً للصيغة ومتبادراً منها عرفاً ، بل لعلّه لحكم العقل بذلك ، أو للاطلاق ومقدّمات الحكمة . وعلى الجملة : فقيام السيرة إنّما يدل على كون الوجوب مستفاداً منها ، وأمّا كون ذلك بالوضع أو بالاطلاق ، أو من ناحية حكم العقل فلا يدل على شيء منها . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ استعمال الصيغة في الندب أكثر من

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 162 .